| أخبار

اللبناني مهدي منصور يتأهل




احتدم التنافس بين سبعة شعراء خلال ثاني حلقات برنامج أمير الشعراء في نسخته الثانية التي انطلقت منذ أسبوعين من على مسرح شاطئ الراحة في أبوظبي، حيث توالى على الإلقاء أمام لجنة التحكيم كل من: محمد إبراهيم يعقوب من السعودية، ومهدي منصور من لبنان، وعامر الرقيبه من العراق، ورابح ظريف من الجزائر، وعبدالله ولد بونا من موريتانيا ونعيمه حسن من فلسطين، وأحمو الحسن من المغرب.

ورغم اختلاف وتباين المواضيع التي تناولها الشعراء، فإن الهم العربي شكل مدارا للجميع، تناغمت فيه أوجاع العراق، وأحزان فلسطين، وهموم لبنان، وسمارة المغرب العربي، تناغما لم يدع مجالا للشك في أن الشعر العربي بشكليه العمودي والتفعيلة، مازال قادرا على الالتزام بكل قضايا الأمة.

ولم تفوت الإضاءات الشعرية عند الشعراء الفرصة في أن تجلو الظلام عن جوانب فارهة من خريطة القصيدة العربية، في توظيف لافت للرموز والأساطير، وقاموس الطبيعة من أرز ونخيل وزيتون وحمام، وهو ما لم يفت أيضا على لجنة التحكيم وأعضائها الذين تراوحت تعاليقهم بين التعديل والجرح تارة، والاستحسان والإشادة تارة أخرى، وصولا إلى التنبيه أحيانا على أن بعض الشعراء لم يوفق في اختيار قصيدته، فجاءت مشاركته أضعف من سابقتها التي أهلته إلى أن يكون من بين المتنافسين الخمسة والثلاثين.

إن تعاليق لجنة التحكيم وإن تميزت بالتبصر والتمعن في أحشاء النصوص وفي دقائق تفاصيلها الفنية، فإنها لم تخل هذه المرة من مسحة انطباعية اعتمدت على الذوق ورهافة الطبع، في محاولة جادة لتمهيد وتحضير أفق انتظار المتلقي وربما الشاعر أيضا لاستساغة النتائج التي سيتم خلعها على كل نص أو على كل شاعر.

ولعل ذلك هو ما عبرعنه عضو لجنة التحكيم الدكتور: أحمد خريس بقوله: «أظن أن الفائز صار أوضح بعد هذه التعاليق» إلا أن هذا الوضوح النقدي لم يستطع أن يقضي على عنصر التشويق الذي لعب عليه مقدم البرنامج مع الجمهور ومع الشعراء المتنافسين على حد السواء، خاصة في لحظة إعلان النتائج، وعرض علامات لجنة التحكيم على الشاشة.

وامتازت الحلقة الثانية من مسابقة أمير الشعراء بشيء من الشد الطريف وإثارة الحفائظ وذلك عندما لم يوفق الشاعر الموريتاني ولد بونا في إعداد قهوته الشعرية التي يريد أن يفيق النيل برشفة واحدة منها، ليرد عليه الدكتور صلاح فضل بمرارة قد لا تقل عن طعم قهوته قائلا: «قهوتك الحقيرة مثل قهوة نايف تريد أن تفيق بها نهر النيل؟ أفق لنفسك يا بني، ويلمح الدكتور صلاح هنا إلى وصف اعتاد عبد الملك مرتاض أن يصف به القهوة التي يقدمها له نايف الرشدان وكلمة حقيرة تعني في هذا السياق قليلة.

وقد جاءت علامات لجنة التحكيم على النحو التالي: مهدي منصورمن لبنان «45 من 50» ويكون بذلك هو المتأهل باختيار اللجنة، محمد إبراهيم يعقوب من السعودية «44 من 50»، عامر الرقيبه من العراق «37 من 50»، رابح ظريف من الجزائر «35 من 50»، عبدالله ولد بونا من موريتانيا «30 من 50»، أحمو الحسن من المغرب «27 من 50» وأخيرا نعيمه حسن من فلسطين «24 من 50» وسيخضع هؤلاء الشعراء الست للتصويت من طرف الجماهير المتابعة للبرنامج على مدى طيلة أيام هذا الأسبوع.

هذا وقد شهدت الحلقة الثانية من أمير الشعراء إعلان نتائج أسبوع كامل من التصويت على شعراء الحلقة الأولى السته، وتأهل من بينهم الشاعران: مهند النهاري من الأردن، والدي ولد أدبه من موريتانيا، ليلتحقا بالشاعرة الجزائرية خالدية جاب الله التي تأهلت باختيار اللجنة من الحلقة الأولى، ولم تخل الحلقة الثانية من أمير الشعراء من الفن والموسيقى، وتمثل ذلك في حضور النجم العراقي الفنان: ماجد المهندس الذي قدم أغنية تفاعلت معها جماهير شاطئ الراحة، كما تم الإعلان عن أسماء الشعراء السبعة الذين سيتنافسون من خلال الحلقة الثالثة من البرنامج التي ستكون مساء الخميس المقبل.

وفي تصريح للدكتور صلاح فضل عقب انتهاء الحلقة الثانية قال: «... وبعيدا من التقييم والانحياز، لقد أثار هذا البرنامج الكثير من الآراء المتباينة إيجابا وسلبا، إلا أنه استطاع أن يلقي حجرا في بحيرة الشعر العربي، وقد جاء بعد برنامج «شاعر المليون» الذي انطلق في أولى حلقاته من نفس المكان محققا نجاحا باهرا في مجال الشعر النبطي على مستوى دول الخليج، وقد يكون هذا النجاح هو الذي مثل الدافع الكبير لدى هيئة أبوظبي للثقافة والتراث إلى إطلاق برنامج مواز لشاعر المليون، لكن هذه المرة بالشعر الفصيح، وقد لا نبالغ إذا قلنا إن برنامج أمير الشعراء لم يكن محكا للشعراء فحسب، وإنما محكا للنقاد أيضا».

أما الشاعر اللبناني المتأهل: مهدي منصور، فقد عبر عن سروره بالتأهل وكسب ثقة اللجنة في مقابلة أجرتها معه الصحفية الإماراتية رجاء صالح بعد انتهاء الحلقة، وتمنى أن يكون على مستوى الثقة في الأدوار القادمة من البرنامج معتزا بما نال من شهادات النقاد التي من بينها شهادة الدكتور عبدالملك مرتاض التي عبر فيها عن إعجابه بقصيدة الشاعر التي رأى فيها خليطا من أرز لبنان وخرير مياه الليطاني وحفيف الأجنحة المتكسرة لجبران خليل جبران حسب تعبيره.



الشاعر مهدي منصور

شاعر لبناني، وأستاذ جامعي متخصص بالفيزياء والتربية، من مواليد 29 شباط، يعدُّ من أبرز الوجوه الشعريّة في لبنان والعالم العربي.

ابتدأ مشواره الشعري في برنامج المميزون الذي عرضته المؤسسة اللبنانيّة للإرسال عام 2003 حيث حصد الميداليّة الذّهبيّة عن فئة الشعر المرتَجَل.

صقل منصور موهبته الشعريّة وأفقه الإبداعي عبر دراسته وتدريسه الادب العربيمن جهة ودراسته الفيزياء والرياضيات التطبيقية والتربية حتى نال شهادةالدكتورة في فيزياء الكم.

لعلّ أبرز المحطّات التي كرّست اسم الشاعر مهدي منصور عربيّاً كانت مشاركته في برنامج أمير الشعراء 2008 الذي تنتجه وتبثّه قناة ابوظبي الفضائيّة حيث نال الشاعر جائزة لجنة التحكيم.

 في شعر مهدي منصور، تنسجم الاصالة وhلحداثة معاً انسجاماً تامّاً حتى لكأنهما تبدوان قبلتين لثغر واحد، فهو يكتب بلغة عصره ويتعمق في التجارب الشعريّة الحديثة، ولكنّه يحافظ على الإيقاع الموسيقي الساحر الذي يميّز الشعر العربي، الأمر الذي نال استحسان كبار شعراء لبنان فدعموه وقدموا له.

 ويتّخذ شعر منصور طابعاً إنسانيّاً شاملاً وبُعداً كونيّاً يترجم أدق الهواجس اللاإنسانية ويطرح الاسئلة التي تضع الإنسان في مواجهة مع ذاته، الامر الذي خوّله الحصول على جائزة ناجي النعمان الثقافيّة عام 2009 وشملت الجائزة طباعة ديوانه الأخير "يوغا في حضرة عشتار" وعلى جوائز وميدالياتٍ وأوسمةٍ عديدة لا يتسع المكان لذكرها.

مثّل منصور وطنه في المحافل الشعرية والمهرجانات الثقافية العربية والعالمية.والجدير ذكره أنّ قصائد الشاعر منصور تُدرّس في بعض كتب الأدب العربي في المناهج اللبنانية والعربيّة كما وترجمت بعض قصائده إلى لغات عدة كان آخرها ترجمة إلى اللغة الألمانية ضمن دراسة "أنطوبولوجيا" أعدّها معهد غوتّه الألماني...

صدر للشاعر:

متى التقينا 2004

انت الذاكرة وأنا 2007

قوس قزح 2007

كي لا يغار الأنبياء 2009

يوغا في حضرة عشتار   2010

أخاف الله والحب والوطن 2016

الأرض حذاء مستعمل 2016

فهرس الانتظار 2018